الشيخ محمد تقي الآملي

38

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( قده ) إنه المتيقن من معاقد الإجماعات لأنه أزيد من حواشي الدبر كما أن حواشي الدبر أزيد من المخرج الحقيقي ، وما أفاده لا يخلو عن المنع بعد تفسير الشرج بحلقة الدبر كما تقدم عن المجمع ، إذ عليه يكون الشرج هو عين المخرج لا الأعم منه فضلا عن كونه الأعم من حواشي الدبر . المقام الثاني في حكمه وهو تعين الماء معه ، وقد استدل له بوجوه : الأول الإجماع المدعى في كلمات هؤلاء الأساطين ولا إشكال في صحة الاعتماد عليه إلا أن الكلام في معقده وإن التعدي بأي تفسير من تفاسيره مما قام الإجماع على وجوب الغسل عنده ، الثاني انصراف اخبار الاستنجاء في حد ذاتها إلى صورة عدم التعدي ، الثالث ما روى عن طريق الجمهور عن أمير المؤمنين عليه السّلام « إنكم كنتم تبعرون بعرا ، واليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الأحجار » والخبر الأخر المروي عنه عليه السّلام : « يكفى أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة » . والتحقيق ان يقال إن التعدي بالمعنى الأول - أعني التجاوز على حد لا يصدق الاستنجاء معه - فمما لا إشكال في اعتبار عدمه في الحكم بالتخيير ، ومعه فيتعين الماء ، وذلك لان الحكم بالتخيير كان في موضوع الاستنجاء ومع عدم صدقه يزول حكمه بزوال موضوعه وهذا ظاهر لا يحتاج في إثباته إلى التمسك بالإجماع أو بانصراف اخبار الاستنجاء أو بالخبرين العامين ، كما أن الحكم بطهارة ماء الاستنجاء كان متوقفا على صدقه ومع التعدي الفاحش الذي لا يصدق معه على الماء المستعمل في طهره ماء الاستنجاء يزول الحكم بالطهارة بزوال موضوعه حسبما تقدم في مبحث طهارة مائه . وأما على إحدى المعاني الأخر فلا سبيل إلى دعوى الإجماع على معنى من تلك المعاني بالخصوص مع تحقق هذا الاختلاف في تفسيره ، فلو ثبت ما أفاده الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة من أعمية التعدي بمعنى التجاوز عن الشرج عن التعدي عن المخرج أو حواشيه وثبت أيضا أعميته عن التعدي بما لا يصدق معه الاستنجاء بدعوى إنه مع التعدي عن الشرج أيضا يصدق الاستنجاء لكان القول بكونه المتيقن